الفرق بين اللغة الاستقبالية (Receptive Language) واللغة التعبيرية (Expressive Language) هو ببساطة الفرق بين "ما يفهمه الطفل" و "ما يستطيع قوله".
أولا: اللغه الاستقباليهReceptive Language
هذا النوع يتعلق بـ "فك الشفرات"؛ أي كيف يستقبل دماغ الطفل الكلام ويترجمه إلى معنى.
1. المهارات التي تشملها:
الانتباه السمعي: القدرة على التركيز مع صوت المتحدث.
فهم المفردات: معرفة أسماء الأشياء (الأكل، الملابس، أعضاء الجسم) دون الحاجة لنطقها.
تنفيذ الأوامر: تبدأ من أوامر بسيطة ("تعال هنا") إلى أوامر مركبة ("هات الشنطة واقفل الباب").
فهم القواعد: التمييز بين المفرد والجمع، أو فهم صيغة السؤال (أين؟، من؟).
فهم السياق: مثل فهم نبرة الصوت (غضب، فرح) والإيماءات الجسدية.
2. علامات التطور الطبيعي:
الطفل في عمر سنة ينظر للشيء الذي تذكره الأم.
في عمر سنتين يستطيع تحديد الصور في الكتاب عند تسميتها.
3. إذا وجد قصور في هذا النوع:
يبدو الطفل وكأنه "لا يسمع" أو يتجاهل الأوامر.
يجد صعوبة في متابعة القصص أو الحوارات.
يواجه مشكلة في التعلم الأكاديمي لاحقاً لأنه لا يفهم الشرح.
ثانياً: اللغة التعبيرية (Expressive Language)
هذا النوع يتعلق بـ "صناعة الرسالة"؛ أي كيف يستخدم الطفل مهاراته لإيصال فكرة أو مطلب للآخرين.
1. المهارات التي تشملها:
إخراج الأصوات والكلمات: تحويل الأفكار إلى نطق مسموع.
تسمية الأشياء: القدرة على استحضار الكلمة المناسبة من الذاكرة لوصف شيء ما.
صياغة الجمل: ترتيب الكلمات بشكل صحيح (فعل + فاعل + مفعول به).
استخدام القواعد: إضافة الضمائر (أنا، هو) وتصريف الأفعال (أكلتُ، سآكل).
التواصل غير اللفظي: استخدام الإشارات وتعبيرات الوجه المرافقة للكلام.
2. علامات التطور الطبيعي:
الطفل في عمر سنة يبدأ بنطق كلمات مفردة.
في عمر سنتين يبدأ بربط كلمتين معاً (بابا جيه، عايز مم).
3. إذا وجد قصور في هذا النوع:
يستخدم الطفل الإشارة أو البكاء بدلاً من الكلام.
يكون محصوله اللغوي (عدد الكلمات) أقل من أقرانه في نفس العمر.
يجد صعوبة في سرد موقف حدث معه أو وصف شعوره.
قد يكرر الكلام الذي يسمعه (إيكولاليا) دون أن يعرف كيف ينشئ جملة خاصة به.
نقاط جوهرية للتمييز:
الاختبار البسيط: إذا قلتِ للطفل "أين التفاحة؟" فأشار إليها، فهذه لغة استقبالية. أما إذا أمسكها وقال "تفاحة"، فهذه لغة تعبيرية.
القاعدة الذهبية: دائماً ما تسبق اللغة الاستقبالية اللغة التعبيرية؛ فالطفل "وعاء" يمتلئ بالفهم أولاً، ثم يفيض بالكلام لاحقاً.
أفضل سلوك عملي (اختبار منزلي) يمكنك من خلاله رؤية الفرق الشاسع بين اللغتين هو "سلوك تنفيذ أمر متعلق بشيء مألوف".
إليكِ هذا الموقف وكيف يفرق بين اللغتين:
الموقف: (لعبة الكرة)
تخيلي أن هناك "كرة" موجودة على الأرض أمام الطفل، وقومي بالآتي:
1. لاختبار اللغة الاستقبالية (الفهم):
الفعل: قولي له فقط: "أعطِ الكرة لماما" (بدون أن تؤشري بيدك، فقط كلام).
السلوك المتوقع: إذا قام الطفل بالنظر للكرة، ثم ذهب وأمسكها وأعطاها لكِ، فهو يمتلك لغة استقبالية ممتازة.
التفسير: هنا الطفل لم ينطق كلمة واحدة، لكنه استطاع معالجة الكلمات في عقله (كرة + إعطاء + ماما) وحولها إلى فعل حركي.
2. لاختبار اللغة التعبيرية (النطق والتواصل):
الفعل: أمسكي أنتِ الكرة في يدك، وانظري إليه واسأليه: "ما هذه؟" أو انتظري لترين كيف سيطلبها.
السلوك المتوقع:
إذا قال: "كرة" أو "هات كورة"، فهو يمتلك لغة تعبيرية لفظية.
إذا اكتفى بالإشارة إليها أو شد ثيابك أو البكاء ليأخذها، فهو يمتلك لغة تعبيرية ضعيفة (أو غير لفظية)، رغم أنه "فهم" أنها كرة في الاختبار الأول.
التفسير: هنا الطفل يحتاج أن يستخرج الكلمة من مخزنه اللغوي وينطقها ليوصل لكِ معلومة أو رغبة.
الفرق في السلوك باختصار:
في اللغة الاستقبالية: الطفل يكون "مستجيباً" (يسمع -> يحلل -> ينفذ).
في اللغة التعبيرية: الطفل يكون "مبادراً" (يفكر -> يحول الفكرة لكلمات -> ينطق).