دور الأم في الخطة العلاجية لطفل اضطراب طيف التوحّد
بقلم د. أمنية ياسر
عند الحديث عن الخطة العلاجية لطفل اضطراب طيف التوحّد، كثيرًا ما يُسلَّط الضوء على الجلسات، البرامج، والأدوات العلاجية، لكن العامل الأكثر تأثيرًا واستمرارية في هذه الخطة هو الأم.
من منظور علمي، تُعدّ الأم جزءًا أساسيًا من الفريق العلاجي، وليست مجرد متلقٍ للتعليمات أو منفّذ للواجبات المنزلية. فنجاح أي خطة علاجية يعتمد بدرجة كبيرة على مدى استمراريتها وتعميمها داخل البيئة الطبيعية للطفل، وهي مهمة لا يمكن تحقيقها دون مشاركة واعية وفعّالة من الأم.
الأم هي أول من يلاحظ الفروق الدقيقة في تطور طفلها،
وهي الأكثر قدرة على رصد التغيرات السلوكية،
وهي حلقة الوصل بين الجلسة العلاجية والحياة اليومية.
تتمثل الأدوار العلاجية للأم في عدة محاور أساسية:
أولًا: الشراكة مع الفريق العلاجي
دور الأم لا يقتصر على الحضور، بل يشمل الفهم، السؤال، والمشاركة في اتخاذ القرار. كلما كانت الأم على وعي بأهداف الخطة العلاجية وأساليبها، زادت فاعليتها وقلت الفجوة بين الجلسة والبيت.
ثانيًا: تعميم المهارات
المهارة التي يكتسبها الطفل داخل الجلسة لا تُعد مكتسبة فعليًا إلا إذا ظهرت في المنزل، الشارع، ومع الأسرة.
وهنا يأتي دور الأم في تطبيق الاستراتيجيات العلاجية داخل الروتين اليومي، بشكل طبيعي وغير ضاغط.
ثالثًا: الدعم الانفعالي والتنظيم النفسي للطفل
تشير الدراسات إلى أن الاستقرار الانفعالي للطفل يؤثر بشكل مباشر على قابليته للتعلم.
الأم الهادئة، المتفهمة، والداعمة نفسيًا، تخلق بيئة آمنة تسمح للطفل بالتجربة، الخطأ، والمحاولة من جديد دون خوف.
رابعًا: تعديل البيئة المحيطة
الأم الواعية تساعد في تهيئة بيئة منزلية مناسبة لقدرات طفلها الحسية والمعرفية، مما يقلل من السلوكيات غير التكيفية ويزيد من فرص التعلم.
خامسًا: الصبر الواقعي وليس المثالي
الأم لا يُطلب منها أن تكون خارقة، بل أن تكون واعية.
التقدم في اضطراب طيف التوحّد قد يكون بطيئًا وغير خطي، والانتكاسات أحيانًا جزء طبيعي من المسار العلاجي.
ومن الزاوية الأمومية،
الأم تعيش صراعًا داخليًا بين الأمل والخوف،
بين المقارنة والقبول،
بين رغبتها في رؤية طفلها “أفضل” واحتياجه لأن يُحَب كما هو.
وهنا يجب التأكيد على حقيقة مهمة:
الأم ليست أداة علاجية، بل إنسانة تحتاج إلى دعم.
صحتها النفسية، ووعيها الذاتي، وقدرتها على طلب المساعدة، عوامل لا تقل أهمية عن أي برنامج علاجي.
الخطة العلاجية الناجحة لا تُقاس بعدد الجلسات،
بل بمدى التكامل بين العلم، البيت، وقلب الأم.
فالأم ليست خارج الخطة…
الأم هي قلب الخطة.
— د. أمنية ياسر