سلوك الاطفال

بالتفصيل | التنمر المدرسي تجاه الأطفال وكيف يمكن التغلب عليه؟

التنمر المدرسي تجاه الأطفال من أكثر المشاكل شيوعاً والتي يعاني منها العديد من الأطفال علي مدار حياتهم وسنواتهم الدراسية المختلفة، تلك الظاهرة تؤثر في نفسية الطفل وشخصيته وسلوكياته وأدائه الأكاديمي، وتخلق له العديد من المشكلات للأخرى.

بالمقال التالي نوضحاً تفصيلاً تعريف التنمر، وأنواعه، وأشكاله، وعلامات التنمر علي الأطفال. بجانب عرض أسبابه وكيف يؤثر في شخصية الطفل وكيفية علاج مشكلة التنمر التي يواجهها الطفل من كافة جوانبها، وكيفية الحد من ظاهرة التنمر بالمدارس وكذلك كيفية وقاية الطفل منها.

تعريف التنمرأنواعهأشكالهأماكن حدوثه
علاماته علي الطفل:علامات سلوكية وانفعاليةعلامات جسديةعلامات مدرسية
أسبابهتأثيره علي الطفل؟الوقاية منه؟الحد من الظاهرة بالمدارس
علاجه:التعامل مع طفلي؟التعامل مع الطفل المتنمر؟التعامل مع المدرسة؟
أضغط علي الجزء المراد القراءة عنه للانتقال إليه

ما المقصود بالتنمر؟

التنمر هو شكل من أشكال المضايقات يرتكبه الشخص الذي يسيء التصرف (المتنمر) ضد الشخص المتضرر (الضحية). وعادةً ما يكون للمسيء أو المتنمر قوة جسدية أو اجتماعية أو مالية أكثر من الضحية.

يُعرف التنمر أيضًا بأنه سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إلحاق ضرر بشخص آخر عمدًا، سواء كان هذا الضرر جسديًا أو نفسيًا. ويشمل التنمر أيضًا تخويف الآخرين أو إجبارهم على فعل شيء ما عن طريق التهديد أو الخوف.

يُعد التنمر أحد أشكال الاعتداء والإيذاء التي يقوم بها فرد تجاه آخر، وعادةً ما يكون الشخص الذي يسيء تصرفه هو المتنمر، بينما يُعرف الشخص المتضرر بالضحية.

والتنمر مع الأطفال الصغار يعتبر أحد أصعب أنواع التنمر، لأنه يؤثر على ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم يكرهون المدرسة ويصبحون جبناء وغير قادرين على المواجهة.

يمكن أن يتجسد التنمر بين الأطفال في عدة أشكال مثل: الغني ضد الفقير، والقوي ضد الضعيف، والموهوب ضد العاديين.

ووفقًا لدراسات، فإن هناك شخصًا واحدًا على الأقل من بين كل ستة أشخاص يتعرضون للتنمر.

أنواع التنمر الموجه للأطفال:

للتنمر أنواع عديدة، أكثرها شيوعاً ما يلي:

التنمر الجسدي:

  1. الضرب واللكم: يشمل هذا النوع من التنمر استخدام العنف البدني مثل اللكمات والدفع واللكم.
  2. الدفع والسحب: قد يتمثل في دفع الضحية بعنف أو سحبها بقوة.
  3. التخويف والترهيب الجسدي: يشمل استخدام القوة أو التهديد بالإيذاء لترويع الضحية.
  4. السرقة والتخريب: يمكن أن يشمل هذا التنمر سرقة ممتلكات الضحية أو تخريب ممتلكاتها.

التنمر اللفظي:

  1. السب والشتم: يتضمن استخدام الألفاظ النابية والسباب لإيذاء الضحية.
  2. التهديد بالعنف اللفظي: يشمل تهديد الضحية بالإيذاء الجسدي أو اللفظي.
  3. النكت السلبية والاستهزاء: يتضمن استخدام النكات أو الاستهزاء بسمات أو سلوكيات الضحية بطريقة مسيئة.
  4. الإساءة إلى الشخصية: يشمل استخدام الألفاظ أو التصرفات لإيذاء مشاعر الضحية أو التشكيك في قيمتها الشخصية.

هذه بعض الأمثلة على أنواع التنمر الجسدي واللفظي، وقد يكون التنمر مزيجًا من هذه الأنواع أو يظهر بأشكال مختلفة تبعاً للسياق والظروف.

أشكال التنمر تجاه الأطفال:

  1. التنمر المباشر: يشمل استخدام الألفاظ الخارجة لإثارة الضحك على الشخص المستهدف بصوت مرتفع، وإلقاء الألقاب السلبية عليه، والإساءات اللفظية أو المكتوبة، والاعتداءات الجسدية مثل الضرب والشد والطعن والركل والصفع، وأيضًا تجاهل المتنمر للضحية بشكل متعمد من أجل تأكيد شعورها بالعزلة والاستنكار.
  2. التنمر غير المباشر: يشمل العدوان الاجتماعي عبر نشر الشائعات عن الضحية، ورفض التواصل معها، وتجنبها في المواقف الاجتماعية، والسخرية من ملابسها أو شكلها، والتنمر العنصري الذي يستهدف الأشخاص بناءً على عوامل مثل العرق أو اللون أو الديانة.

الأماكن التي تكثر بها حالات التنمر؟

أماكن حدوث التنمر تشمل:

  1. في المدارس: يمكن أن يحدث التنمر في المدارس حتى من قبل المعلمين أنفسهم ضد الأطفال. قد يتمثل ذلك في السخرية أو الضحك على أسماء الأطفال أو مظاهرهم الخارجية، وعندما يقوم الأطفال بتقليد هذه السلوكيات، يزداد تأثيرها.
  2. أماكن تجمع الأطفال: قد يحدث التنمر بين الأطفال أنفسهم، حيث يقوم الأطفال القويون بالتنمر على الضعفاء، ويمارسون السيطرة عليهم في مواقف مختلفة مثل الحمامات، وحصص الأنشطة، وفترات الراحة. يمكن للأطفال القويين أن يمنعوا الضعفاء من المشاركة في الألعاب، ويسلبوا منهم طعامهم أو أموالهم.

أعراض وعلامات التنمر الجسدي أو اللفظي التي يمكنني ملاحظتها على الأطفال كمدرس أو كوالدين:

علامات التنمر الجسدي أو اللفظي يمكن أن تكون متنوعة وتختلف من طفل إلى طفل، ولكن قد تشمل ما يلي:

علامات سلوكية وانفعالية:

تظهر علامات التنمر علي الأطفال في النواحي السلوكية والانفعالية كما يلي:

  1. تغيرات في نمط النوم، مثل صعوبة النوم أو الاستيقاظ في أوقات غير عادية.
  2. تبدو طريقة تناول الطعام غير منتظمة، مع تغير في مواعيد الوجبات.
  3. زيادة في التوتر والبكاء بشكل متكرر، مع ملاحظة عصبية زائدة وردود فعل مبالغ فيها على أمور بسيطة.
  4. تقلبات مزاجية، حيث يبدو الطفل غير مستقراً عاطفياً ويظهر سلوكًا عدوانيًا تجاه أشخاص آخرين، خاصة الأخوة.
  5. إهدار المال بشكل متكرر أو الطلب المستمر على المال، وفقدان الأموال بشكل غير مبرر.

علامات جسدية:

تظهر بعض العلامات الجسدية التي قد تشير إلى تعرض الشخص للتنمر، مثل:
1- العثور على ملابسه ممزقة أو وجود جروح وكدمات لا يُفسر سببها بوضوح.
2- فقدان أو تمزيق بعض ممتلكاته دون تفسير.
3- العودة إلى المنزل بشكل متواضع وجائع، وقد يكون ذلك بسبب سرقة طعامه في المدرسة.

علامات مدرسية:

هناك أيضًا علامات تكشف عن التنمر في المدرسة، مثل:
1- عدم اهتمام الطفل بالحديث عن المدرسة، ويظهر عليه الاستياء عندما يتم طرح هذا الموضوع.
2- التعبير عن رغبته في عدم الذهاب إلى المدرسة وتزايد انزعاجه منها.
3- تدهور أدائه الأكاديمي وانخفاض درجاته في المدرسة.

من بين علامات التنمر الأخرى التي قد تحدث في الفصل، عندما أجد ولدًا لا يشارك بالمحادثات ولا يستجيب كثيرًا، ويرفض رفع يده للإجابة على الأسئلة أو المشاركة في النقاش مع المدرس. كما قد يتعرض الطلاب للتنمر الجسدي داخل الفصل في بعض المدارس.

ومن الأسف أن هناك مدرسين لا ينتبهون لهذه العلامات أو لا يهتمون بها، حيث يكتفون بإكمال الحصة وشرح المنهج دون التدخل في مثل هذه الحالات المحتملة.

عندما ألاحظ وجود طفل في الصف لا يشارك في النقاشات أو يظهر خجولًا جدًا حتى لا يرفع يده للإجابة على الأسئلة، ينبغي على المدرسين أن يكونوا حذرين. قد يكون هذا الطفل يتعرض للتنمر داخل الصف. للأسف، قد يتجاهل بعض المدرسين هذه العلامات أو يكتفون بإكمال الدرس من دون التدخل.

يجب على المدرسين أن يتدخلوا فورًا عندما يشاهدون سلوكًا مثل هذا، لاستعادة السلامة وراحة الطفل المتضرر. لا يمكن للمعلم أن يتجاهل هذه الوضعية.

أسباب التنمر تجاه الأطفال؟

ترتبط أسباب التنمر أرتباطاً واضحاً بشخصية المتنمر نفسها، ولذلك لفهم طبيعة المشكلة وأسبابها، تحتاج إلي فهم طبيعة شخصية الفرد الذي يقوم بالتنمر علي ابنك، والذي قد يتسم بالخصائص التالية:

  1. يمكن أن يكون المتنمر شخصًا استبداديًا قويًا، مهيمنًا، متكبرًا، ويميل إلى السيطرة.
  2. قد يكون المتنمر يعاني من نقص وعدم تقدير للذات، فيحاول تعويض ذلك بالسخرية من الآخرين والاستفادة منهم.
  3. قد يستخدم بعض المتنمرين التنمر لإخفاء القلق الذي يعانون منه، فإهانة الضحية تجعلهم يشعرون بالقوة والطمأنينة.
  4. قد يكون المتنمر مصابًا بطرف شخصية نرجسي عدواني، أو يتبع نوعًا من التقليد للآخرين؛ فإذا رأى شخصًا متنمرًا على آخر، قد يحاول تقليده.
  5. يمكن أن تكون أسباب التنمر تتعلق بغياب الوازع الديني والتربية السليمة، ووجود فوارق اجتماعية، وعدم إدراك المتنمر للشخص الذي يستهدفه بشكل كافٍ.

كيف يؤثر التنمر في شخصية الطفل؟

يسبب التنمر العديد من المشكلات للطفل والتي تشمل الآتي:

  1. انخفاض الثقة بالنفس: يمكن أن يؤدي التنمر إلى انخفاض الثقة بالنفس لدى الطفل، حيث يشعر بأنه غير مقبول أو غير قيم.
  2. الشعور بالعزلة والوحدة: يمكن أن يشعر الطفل المتنمر بالعزلة والوحدة، إذا كان يتم استبعاده من المجموعات أو الأنشطة.
  3. انخفاض الأداء الأكاديمي: قد يؤثر التنمر على أداء الطفل في المدرسة، حيث يمكن أن يكون من الصعب عليه التركيز والتعلم بشكل جيد إذا كان يعاني من التنمر.
  4. التأثير على الصحة العقلية: قد يؤدي التنمر إلى زيادة مخاطر مشاكل صحة عقلية مثل الاكتئاب والقلق وحتى الانتحار.
  5. تغير في السلوك والشخصية: قد يؤدي التنمر إلى تغير في سلوك الطفل، مثل الانعزال أو العدوانية، وفقدان القدرة على السيطرة على نفسه، وعدم القدرة على التعاطف مع الآخرين أو الاهتمام بهم. وقد يؤثر على تطور شخصيته بشكل عام
  6. ضعف العلاقات الاجتماعية المستقبلية: قد يؤثر التنمر على قدرة الطفل على بناء العلاقات الاجتماعية الصحية في المستقبل، إذا كان يعاني من صعوبة في التفاعل مع الآخرين بسبب تجارب التنمر السلبية.

علاج التنمر: كيفية التعامل مع مشكلة التنمر عند ابني؟

عندما أكتشف أن ابني أو ابنتي يتعرضان للتنمر الجسدي في المدرسة أو في أي مكان آخر، يجب أن أتصرف بحذر وفعالية. فيما يلي خطوات يمكن اتخاذها:

كيف اتعامل مع طفلي؟

  1. الاستماع باهتمام: يجب أن أجلس مع ابني بمفردنا وأستمع إلى قصته بعناية دون إظهار العجلة أو عدم الاهتمام.
  2. التقدير والامتنان: يجب أن أشكر وأمتدح ابني على شجاعته في التحدث وأشجعه على المواصلة.
  3. التعاطف: يجب أن أظهر تعاطفي مع مشاعره دون إظهار الحزن أو الغضب لكي يشعر بالراحة ويواصل الحديث.
  4. تجنب اللوم: يجب أن أتجنب إلقاء اللوم على ابني وأسمعه حتى النهاية دون إظهار الاتهام.
  5. جمع المعلومات: يجب أن أحصل على معلومات كافية من ابني حول تفاصيل الحادثة أو التنمر التي تعرض لها لكي أفهم الوضع بشكل أفضل وأساعده بشكل أفضل.

أقرأ أيضاً : 10 نصائح لزرع وتنمية الثقة بالنفس عند الأطفال

كيفية تدريب طفلي علي التعامل مع الشخص المتنمر؟

يتوقع المتنمر من الضحية أن تتخد واحد أو أكثر من المواقف التالية:

  1. موقف “الثلج”: يعني أن الضحية يبقى صامتًا ويستسلم دون الرد.
  2. موقف “الثور”: حيث يهاجم الشخص المتنمر دون تفكير، ويتخانق بعصبية.
  3. موقف “المحامي”: حيث يحاول الضحية تبرير كل شيء يتعرض له من التنمر.

الأفضل هو تدريب طفلك علي عدم اتباع أي من هذه المواقف؛ فلا الدفاع ولا الهجوم ولا الاستسلام، ولكن عليك تعليم طفلك كيفية التعامل مع الموقف بشكل صحيح.

كيف يرد الطفل علي التنمر؟

  1. لا تظهر للشخص المتنمر أنك شعرت بالإهانة أو تأثرت به، لأن مكسبه هو جرح الآخرين والحصول على ردة فعل منهم.
  2. تجنب التعامل مع المتنمرين ولا تتهاون في الرد اللفظي لدفع الأذى عنك.
  3. قم بالتبليغ عن الأمر والتواصل مع المسؤولين للمساعدة في حل المشكلة.
  4. كن ذكيًا واجعل من نفسك أكثر ذكاءً من المتنمر، مثل مواجهة سخريته بالضحك بصوت أعلى للتأكيد على عدم تأثيره عليك.
  5. لا تسخر من نفسك أمام الآخرين حتى لا يستغلوا ذلك في ممارسة التنمر عليك.
  6. ثقة بنفسك وقدراتك ولا تدع أحداً يهز كيانك.

كيفية التعامل مع مدرسة طفلي؟

  1. الإبلاغ عن الحادثة: يجب عليك إبلاغ المدرسة عن الحادثة، لأنه في كثير من الأحيان لا تكون المدرسة على علم بنوعية الإيذاء الذي يحدث.
  2. الحفاظ على الهدوء: يجب الحفاظ على هدوئك التام أثناء التحدث مع المدرسة وعدم إظهار أي نوع من العصبية، وبينما يجب عرض الحزم والصرامة في القرارات، يجب الاحتفاظ بالهدوء.
  3. التقدير لجهود المدرسة: يجب دائمًا أن تشكر المدرسة على جهودها وتقديرها لما تقوم به من جهد في مواجهة مثل هذه الحالات.
  4. الاتصال في الحالات الطارئة: في حالة الشعور بأن ابنك مهدد أو في خطر، لا تتردد في التحدث مع المدرسة فورًا والإبلاغ عن الموقف، فقد لا تكون المدرسة على علم بالمشكلة إلا بالتبليغ عنها.

كيف اتفادى حدوث المشكلة مرة أخرى مع طفلي؟

  1. توضيح الموقف: عليك تعليمهم أن هذا النوع من التصرفات غير مقبولة بأي حال من الأحوال، وأنه ليس لدى أي شخص الحق في التعدي عليهم بالضرب أو التسبب في إيذائهم، سواء كانت هذه التصرفات بشكل ساخر أو بجدية.
  2. الثبات والصرامة: عليهم أن يظهروا قوة وصرامة أمام الشخص المتنمر، وعدم الخوف منه. يجب عليهم النظر إليه في عينيه وعدم التراجع أمامه.
  3. الهدوء: يجب عليهم الحفاظ على هدوئهم، وعدم التورط في المشاجرات التي لا فائدة منها، وفي حالة شعورهم بالخطر، يجب عليهم مغادرة الموقف دون تورط.
  4. الحفاظ على السلامة: يجب عليهم عدم المشاركة في مشاجرات قد تكون خاسرة، خاصةً إذا كان العدد أكبر منهم أو إذا كان الشخص المتنمر أقوى منهم. يجب عليهم الابتعاد عن المواقف والمشاجرات التي قد تضعهم في خطر.
  5. الثقة بالنفس: يجب عليهم الاعتماد على ثقتهم بأنفسهم، وفي حالة حدوث أي شيء، يجب عليهم عدم التردد في الحديث مع المدرس أو أي شخص مسؤول، سواء في المدرسة أو في المنزل.

لماذا لا أعلم ابني ان يقوم بضرب أو ايذاء الشخص الذي يتنمر عليه؟

عندما يطرح البعض سؤالًا حول لماذا لا يعلمون أبناءهم بضرورة الدفاع عن أنفسهم ضد المتنمرين، يجب أن نفهم أن هناك أسبابًا لذلك. يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  1. الهدف من عدم تعليم العنف: من الأفضل تعليم الأطفال كيفية الدفاع عن أنفسهم بدون استخدام العنف، حيث يمكن أن يؤدي تعليمهم العنف إلى سلوكيات عدوانية غير مرغوب فيها.
  2. التجنب من الاستفزازات: يمكن لتعليم العنف أن يجعل الأطفال يتصرفون بطريقة متهورة ويدخلون في مشاكل دون تقدير للمخاطر.
  3. تشجيع الحلول السلمية: يجب أن يكون التركيز على حل المشكلات بشكل سلمي دون اللجوء إلى العنف كوسيلة للتعامل مع الصراعات.
  4. بناء الثقة والاحترام: يمكن لتعزيز الثقة والاحترام في تربية الطفل أن يؤثر بشكل إيجابي على سلوكه ويجعله يتجنب استخدام العنف كوسيلة للتعبير عن نفسه.

باختصار، يجب علينا تعليم أطفالنا الدفاع عن أنفسهم بطرق غير عدوانية، وتشجيعهم على اللجوء إلى الحلول السلمية في التعامل مع الصراعات، وبناء علاقات صحية تقوم على الثقة والاحترام.

على الرغم من ذلك، إذا كان الطفل يتعرض لعدم الاحترام في المنزل، مثل إهماله أو تقليل شأنه من قبل والده، فمن المحتمل أن يتأثر سلوكه وتصرفاته. عندما يذهب إلى المدرسة، قد يجد أن الآخرين يعاملونه بنفس الطريقة، مما يزيد من شعوره بعدم القيمة.

من الأمور المهمة أيضًا أن تمتدح ابنك وتشجعه دائمًا. عليك أن تبرز الجوانب الإيجابية في شخصيته وأفعاله، ولا تنتقده باستمرار أو تلقي اللوم عليه. التشجيع هو عنصر مهم جدًا لحماية ابنك من التنمر، ومساعدته على أن يكبر وهو واثق من نفسه.

نصائح مهمة يجب أن نأخذها في الاعتبار عند التعامل مع أبنائنا لوقايتهم من مشكلة التنمر:

  1. يجب أن تكون حريصًا دائمًا على إظهار اهتمامك بابنك وأن تظل مركزًا معه، بغض النظر عن صغر سنه أو طبيعة الموضوع الذي يتحدث عنه، حتى لو كانت الأمور تافهة أو غير مهمة. عندما يتحدث إليك، كن لطيفًا وأظهر اهتمامك حتى إذا كنت مشغولًا، وضع الموبايل جانبًا واستمع جيدًا له. هذا من أجل تجنب الشعور لدى الطفل بأنه غير مهم بالنسبة لك أو بالنسبة لوالديه، وضمان أن يشعر بالراحة في مشاركة أفكاره ومشاعره معك بدون تردد.
  2. أحرص على خلق بيئة إيجابية ومشجعة لابنك في المنزل، حيث يشعر بالحب والاحترام، ويعيش في جو من الدعم. يجب أن يكون لدى ابنك الشعور بالأمان والاهتمام داخل المنزل، حتى لا يشعر بالتهديد أو نقص الاحترام. وهذه البيئة الإيجابية التي ينمو فيها ستؤثر بشكل كبير على سلوكه وتفاعلاته في المدرسة لاحقًا.
  3. علم ابنك كيف يتفاعل مع الآخرين وشجعه على دخول مجتمعات جديدة وتقديم نفسه والتعرف على أشخاص جدد. كن داعمًا له دائمًا ليقف إلى جانب من يتعرض للتنمر أو الإيذاء الجسدي. علمه أن يكون مدافعًا عن غيره دون أخذ دور المتفرجين، وحثه على دعم أصدقائه في حالة التعرض لأي نوع من أنواع الإيذاء. وفي سن صغيرة، يمكن أن تكون قابلية الأطفال للتدافع عن أصدقائهم أكبر من قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم، لذا شجعهم على المساعدة والتضامن. ومن الجدير بالذكر أن الممثل العالمي كريستين بيل كان قد تعرض للتنمر الجسدي في المدرسة عندما كان في سن 12 عامًا بسبب دوره في فيلم صدر في عام 1987. وعلى الرغم من ذلك، استطاع بيل التغلب على هذه التجربة والعمل على تطوير نفسه، وأصبح نجمًا مشهورًا في عالم التمثيل.

أقرأ أيضاً: 10 نصائح لبناء صحة نفسية قوية وإيجابية لأطفالنا

كيفية الحد من ظاهرة التنمر بين الأطفال وخاصة بالمدارس:

  1. التربية السليمة للأطفال، بعيدًا عن السخرية والتحكم والعنف، مع غرس الثقة في شخصيتهم.
  2. تقوية الوازع الديني لدى الأطفال.
  3. التواصل الجيد بين الآباء والأبناء، وتقديم النصائح لهم حول كيفية التعامل مع زملائهم في المدرسة أو خارجها.
  4. توعية المدرسين واتخاذ إجراءات حاسمة ضد الأطفال المتنمرين.
  5. تعزيز الثقة بين الأطفال ومعالجة نقاط الضعف لديهم.
  6. تعليم الأطفال الألعاب الرياضية التي تعزز ثقتهم بأنفسهم وتزيد من تميزهم وتستهلك طاقتهم.
  7. تقويم سلوك الطفل المتنمر من خلال تعليمه احترام الآخرين وعدم السخرية منهم.

يجب علينا جميعًا مواجهة ظاهرة التنمر والعنصرية، وينبغي علينا أن نحترم التنوع والاختلافات بيننا، ونعلم أبناءنا قيمة احترام الآخر والتسامح. ولننبهر بقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ‏[الحُجُرَاتِ 11].

أقرأ أيضاً: 7 أساليب إيجابية لتربية الأطفال والتعامل معهم

احصائيات حول مشكلة التنمر الموجه للأطفال:

وفقًا للإحصائيات، يتعرض واحد من كل خمسة أطفال للتنمر، وفي عام 2018، أشارت دكتورة هالة أبو خطوة، مديرة قسم الإعلام في منظمة يونيسيف في مصر، إلى أن التنمر ظاهرة عالمية، حيث وصلت نسبة حدوثها بين الأطفال في الفئة العمرية من 13 إلى 15 سنة إلى 50%. وأظهرت دراسات مماثلة في مصر أن نسبة التنمر في هذه الفئة العمرية تصل إلى 70%. هذه الأرقام تدعونا للتركيز على مكافحة هذه الظاهرة المنتشرة والتي تشكل تحديًا كبيرًا.

أظهرت الدراسات أن أشهر مكان لحدوث التنمر الجسدي هو المدرسة، خاصة في سن الاعدادي. في مصر، يعتبر سن الاعدادي هو سن تكوين المجموعات، حيث يسعى الأطفال لتشكيل مجموعات مستقلة، ويستخدم الشخص المتنمر قوته لإظهار سيطرته وجذب زملائه للانضمام إليه. الأطفال الذين يكونون خارج هذه المجموعات هم الضحايا الذين يتعرضون للتنمر الجسدي.

أُجريت دراسة في عام 2016 على مجموعة من الأشخاص الذين تعرضوا للتنمر الجسدي لتحديد المشاكل التي يواجهونها. أظهرت الدراسة أن 19% من الأطفال يعانون من قلة الثقة بأنفسهم وشعور بعدم الاطمئنان للنفس. وبدأ 14% منهم يواجهون مشاكل في العلاقات مع أصدقائهم وأفراد عائلتهم. بينما كانت هناك مشاكل جسدية مثل الجروح والكسور تؤثر على 9% منهم.

فيما يتعلق بالشهود على حالات التنمر الجسدي، كشفت الدراسات أن حوالي 70% منهم لا يغادرون الحادثة دون أثر. وتعاني هذه الشهود من مشاعر متنوعة، فبعضهم يشعر بالذنب الشديد، والبعض الآخر يشعر بالعجز وعدم القدرة على فعل أي شيء، ويُصاب البعض الآخر بأنواع مختلفة من القلق بشأن أنفسهم ومواجهتهم للمواقف المحرجة.

أخصائي تعديل سلوك آية خالد

سوبر أخصائيين

مقالات بالتعاون مع أخصائيين متميزين في مختلف المجالات بعد تزويدهم للمنصة بمعلومات في مختلف المواضيع المنشورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: