تخاطب

مهارات ما قبل اللغة | مفتاح النطق والكلام لأطفال تأخر اللغة والتوحد

ما هي مهارات ما قبل اللغة؟

مهارات ما قبل اللغة هي مجموعة المهارات الأساسية التي يطورها الأطفال قبل أن يتعلموا اللغة والكلام (عادة قبل نطق الكلمة الأولى لهم). وتلك المهارات تشكل أساساً هاماً لتعلم اللغة والكلام والتواصل الفعال فيما بعد، فهي التي تساعدهم علي تعلم واكتساب اللغة والكلام من الأخرين وممارسته بتلقائية وطلاقة. وفي حالة حدوث قصور فيها قد تؤدي إلي معوقات في تعلم الأطفال النطق والكلام.

لمهارات ما قبل اللغة دوراً هاماً في تعلم الأطفال الكلام عموماً. كذلك يلعب التدريب عليها دوراً هاماً مع الاطفال التي تعاني من اضطرابات ومشكلات مثل: أطفال تأخر اللغة وأطفال التوحد والعديد من المشكلات الأخرى. فيعد تدريبهم علي مهارات ما قبل اللغة أمراً هاماً وضرورياً حتي يتمكن الطفل من تعلم وممارسة الكلام بسهولة وتلقائية.

مكونات مهارات ما قبل اللغة

في هذا المقال سنناقش مهارات ما قبل اللغة من منظورى الشخصى ومن منظور تدريبي وليس نمائي، وكذلك بقدر كبير من التفصيل حتي تفهمها جيداً. وسنركز علي المهارات التي تحتاج إلي أن تقوم بتقييم الطفل فيها، ومعرفة مستواه بها، واذا كان يعاني من قصور فيها ، وذلك لتدريب الطفل عليها لمساعدته علي الكلام.

ملحوظة: يمكنك الانتقال إلي أخر الصفحة لمشاهدة ملخص المقال في فيديو لشرح مهارات ما قبل اللغة.

وتتكون مهارات ما قبل اللغة من العديد من المهارات والتي تتمثل في الآتي:

مهارات ما قبل اللغة
مهارات ما قبل اللغة

1- الانتباه البصري:

ويقصد بالانتباه البصري هو احساس الطفل بوجود مثير بصري (شئ معين) حوله والنظر له. فاذا قمت بتشغيل الكشاف في غرفة مظلمة مثلاً ، فأن الضوء يجذب انتباه الطفل بحيث يلتفت إلي مصدر الضوء كأن ينظر إلي ضوء الكشاف علي الحائط ، وقد يعاني بعض الاطفال من مشكلة ضعف الانتباه البصري لديهم بحيث لا ينجذب الانتباه البصري لديهم إلي الاشياء من حولهم بسهولة. وتدريب الاطفال علي الحضور والانتباه البصري أمراً هاماً فهو يعد المرحلة الأولي لعملية استقبال اي شئ يراه الطفل ومن ثم فهمه وتخزينه. بالتالي قد تحتاج إلي تقييم الطفل وتدريبه علي الحضور والانتباه البصرى كخطوة أولى.

2- الانتباه السمعي:

ويقصد بالانتباه السمعي هو احساس الطفل بوجود مثير سمعي (صوت معين) حوله والالتفات له. فاذا قمت بعمل صوت مثل طرق ملعقة علي كوب مياه مثلاً ، فأن الصوت يجذب انتباه الطفل بحيث يلتفت إلي مصدر الصوت وينظر إلي الملعقة او الكوب. وقد يعاني بعض الاطفال من مشكلة ضعف الانتباه السمعي بحيث لا ينجذب إلي الأصوات التي تحدث من حوله بسهولة ، وبالتالي فان تدريب الاطفال علي الحضور والانتباه السمعي أمراً هاماً فهو يعد المرحلة الأولي لعملية الاستقبال اي شئ يسمعه الطفل ومن ثم فهمه وتخزينه. بالتالي قد تحتاج إلي تقييم الطفل وتدريبه علي الحضور والانتباه السمعي كخطوة أولى.

3- التركيز البصري:

هناك فارق بين الانتباه والتركيز ، فالانتباه البصري يقتصر علي مجرد النظر لمصدر الضوء كالمثال السابق ، اما يقصد بالتركيز البصري هو استمرار النظر إلي مصدر الضوء لمدة معينة. ويساعد هذا الأمر علي النظر إلي المثيرات البصرية (الاشياء) لمدة أطول وبالتالي استقبالها الاشياء التي يراها وفهمها وتخزينها بشكل أفضل. فأعلم انه قد تحتاج إلي تقييم الطفل وتدريبه علي زيادة مدة التركيز البصري.

4- التركيز السمعى:

كما ذكرنا فهناك فارق بين الانتباه والتركيز ، فالانتباه السمعي يقتصر علي مجرد الاحساس بمصدر الصوت والالتفات له كالمثال السابق. اما تركيز الانتباه السمعي فمعناه استمرار تركيز الطفل علي مصدر الصوت والاستماع له لمدة معينة. ويساعد هذا الأمر علي الاستماع إلي المثيرات السمعية (الأصوات أو كلام الأخرين) لمدة أطول وبالتالي استقبال المعلومات التي يسمعها وفهمها وتخزينها بشكل أفضل. فأعلم انه قد تحتاج إلي تقييم الطفل وتدريبه علي زيادة مدة التركيز السمعي.

أقرا ايضاً : بالصور 20 نشاط لزيادة الانتباه والتركيز عند الاطفال

5- الإدراك البصري:

يقصد بالإدراك البصري هو تفسير المثيرات (الاشياء) التي يراها الطفل ومعرفة خصائصها من حيث الشكل والتمييز فيما بينها. ويلعب تدريب الاطفال علي بعض مهارات الإدراك البصري مثل: التطابق بين المجسمات والصور علي تنمية جانب الادراك البصري بالقدر الذي يساعده علي التمييز بين الاشياء التي قد تتشابه في الشكل أو اللون ، وبالتالي عدم الخلط بين اسماء الاشياء (مثل طماطم وتفاحة) عند تعليمه لها نظراً لتشابههم في اللون. كما يساعده علي تعميم مفهوم الاشياء بسهولة ، فقم بتقييم الطفل في مهارة التطابق فقد تحتاج إلي تدريبه عليها.

6- الادراك السمعي:

يقصد بالإدراك السمعي هو تفسير المثيرات (الأصوات) التي يسمعها الطفل وفهمها والتمييز فيما بينها. وقد يظهر علي الطفل مدي ادراكه وتمييزه للأصوات التي يسمعها في تمييزه صوت أمه عن أبيه مثلاً ، ويساعد تدريب الطفل علي فهم كلمة (لا) وتنفيذ الأوامر البسيطة علي زيادة وعي وفهم الطفل للأصوات التي يسمعها من الأخرين وان كلام الاخرين ذو معني وهي تعد الخطوة الأولى في اللغة الاستقبالية لديه.

7- الانتباه المشترك:

ويقصد بالانتباه المشترك هو أن يقوم الطفل بتركيز انتباهه مع شخص أخر علي شئ معين. فمثلا عندما تقوم بتحريك لعبة للامام والخلف ، يقوم الطفل بالنظر معك إلي اللعبة وتركيز انتباهه عليها. وذلك يساعد الطفل فيما بعد علي فهم واستيعاب الكلمات التي تحاول تعليمه لها. فعندما تقوم بتعليمه كلمة تفاحة مثلاً ، سيقوم الطفل بمشاركة الانتباه معك في النظر إلي التفاحة والتركيز علي شكلها والاستماع لاسمها وبالتالي تخزينها ونطقها فيما بعد. عليك بتقييم الطفل في جانب الانتباه المشترك ووضع الأهداف التدريبية المناسبة له.

8- التواصل البصري:

يقصد بالتواصل البصري هو نظر الطفل لك في عينك لمدة معينة. ويساعد التواصل البصري علي تحسين عملية التواصل ككل، وتحسين عملية اكتساب الكلمات، وتعلم الكلام من الأخرين وتحسين النطق، حيث انه يساعد الطفل علي تركيز الانتباه علي وجه المتحدث، وتوجيه التركيز له، وملاحظته جيداً اثناء النطق، والاستماع له بشكل جيد، وكذلك ملاحظة حركات الفم والشفاة، ومعرفة كيف تنطق الكلمة، وبالتالي سهولة تقليد نطقها فيما بعد. فاذا يعاني الطفل من قصور في التواصل البصري ، لابد من تدريبه علي زيادة مدة التواصل البصري.

9- التقليد:

يلعب التقليد (التعلم بالملاحظة والمحاكاة) دوراً هاماً في تعليم الأطفال الكثير من الأشياء بما فيها اللغة والكلام. ويتم ذلك عن طريق ملاحظة الطفل شخص أكبر منه اثناء قيامه بسلوك معين وتقليد ذلك السلوك. ويلعب التقليد دوراً هاماً في اكتساب الاطفال اللغة عن طريق ملاحظة كلام الكبار وطريقه نطقه وتقليده مرة أخرى. ويتدرج تدريب الأطفال علي التقليد اذا وجدت صعوبة لديهم به ، فقد تحتاج إلي تقييم الطفل في جوانب التقليد المختلفة من تقليد حركات كبري، وحركات صغرى، وحركات الشفاة وللسان، والتقليد الصوتي لأصوات الحيوانات والمقاطع (با تا)، وترديد الكلمات، وتدريبه علي جوانب القصور به.

10- الطلب بالإشارة:

ويقصد به ان يشير الطفل إلي الشئ الذي يريده محاولة منه للحصول عليه. ويساعد تدريب الطفل علي الطلب من خلال الإشارة إلي تنمية القدرة لديه علي الطلب بالأصوات والكلمات والجمل فيما بعد، وبالتالي تنمية الجانب التعبيري لديه. عليك تقييم الطفل في الطلب بالإشارة وتدريب الطفل علي الطلب اذا عاني من قصور به.

أقرا ايضاً : تأخر اللغة والكلام | تعريف ، أعراض ، أسباب ، علاج

توصيات تخص مهارات ما قبل اللغة

قد تزيد مهارات ما قبل اللغة عما ذكرت. وقد يصنفها البعض بطرق وأساليب أخرى وينقص منها نقاط او يزيد عليها نقاط. ولكنني حاولت جمع كافة النقاط الأساسية من منظوري، والتي من شأنها مساعدة الاطفال التي لا تنطق اي كلمات بعد تدريبهم علي كافة المهارات المذكورة كلها علي البدأ في معرفة وتمييز ونطق كلماتهم الأولى، وبدون أي معوقات ترجع إلي غياب أحد المهارات الهامة لديهم.

ويساعد فهمك للنقاط الخاصة بمهارات ما قبل اللغة والتي قمت بشرحها مسبقاً علي إدراك المشكلة التي قد يعاني منها الطفل في أحدى تلك المهارات ومدى تأثيرها علي تعلم اللغة لديه. واذا اكتشفت قصور في أحدى هذا المهارات ، فليس عليك بعدها سوء أن تقوم بوضع الانشطة التي تساعدك علي تأهيل الطفل في كل مهارة من المهارات التي يعاني من قصور بها. وذلك حتي تبني لديه أساساً قوياً يستطيع من خلاله تعلم كلماته الأولى بسهولة ويسر وتلقائية دون جهد كبير ومحاولات يائسة كثيرة.

ولا تنسى الاهتمام بجانب التواصل والتفاعل الاجتماعي خاصة مع أطفال التوحد ، فهو يلعب دوراً هاماً بجانب المهارات التي سبق ذكرها.

لا تغنى المهارات المذكورة عن التدخل من خلال المتخصصين والذي يكون عادة أخصائي التخاطب ، أخصائي التربية الخاصة. فالتقييم من المتخصصين والتدخل والتأهيل القائم عليهم يساعد علي الوصول إلي أقصي درجات النجاح.

أقرا ايضاً: 4 خطوات لتعليم الأطفال نطق الكثير من الكلمات

أخصائي التخاطب حسام محمد مصطفي
أخصائي التخاطب حسام محمد مصطفي

أخصائي تخاطب - حسام محمد مصطفى

أخصائي تخاطب وتربية خاصة ، مدير مركز هووب للتخاطب وتنمية المهارات ، مبرمج تطبيق كلماتي لتعليم الأطفال الكلام ، مبرمج ومصصم منصة سوبر أخصائي للتخاطب والتربية الخاصة

‫2 تعليقات

  1. مرحبا / د م حسام / مساء الخير مشكور على ما تقدمه لذوي الهمم يكون في ميزان حسناتك وعمل تجزي به ان شاء الله / برمجة كلماتي جميلة جداً ومقالاتك مفيدة …يعطيك العافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: